الشيخ نجاح الطائي

116

نظريات الخليفتين

في شعر قاله ، فقال عمر : إن في الحطيئة أودا ، فدعني أقومه بطول حبسه ، فألح عليه عبد الرحمن ، وأبى عمر . فخرج عبد الرحمن . فأقبل علي أبي وقال : أفي غفلة أنت إلى يومك هذا ، عما كان من تقدم أحيمق بني تيم علي ، وظلمه لي ! فقلت : لا علم لي بما كان من ذلك . قال : يا بني فما عسيت أن تعلم ؟ فقلت : والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم . قال : إن ذلك لكذلك على رغم أبيك وسخطه . قلت : يا أبت أفلا تجلي عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم . قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت ، أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم ، إذن يرضخ رأس أبيك بالجندل ( 1 ) . قال ابن عمر : ثم تجاسر والله فجسر ، فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في الناس ، فقال : أيها الناس إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى الله شرها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه ( 2 ) . وهناك رواية ثالثة ، تثبت حالة خصام وتنافر بين أبي بكر وعمر ، إذ روى الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد ، قال : غدوت يوما إلى الشعبي ، وأنا أريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود ، أنه كان يقوله ، فأتيته وهو في مسجد حيه ، وفي المسجد قوم ينتظرونه ، فخرج فتعرفت إليه ، وقلت : أصلحك الله كان ابن مسعود يقول : ما كنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ، قال : نعم كان ابن مسعود يقول ذلك ، وكان ابن عباس يقوله أيضا - وكان

--> ( 1 ) الجندل : الحجارة . وهو ما يقل الرجل من الحجارة وقيل هو الحجر كله . لسان العرب ، ابن منظور 11 / 128 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 29 ، طبعة دار إحياء الكتب العربية .